الشيخ باقر شريف القرشي

48

حياة الإمام الحسين ( ع )

« الحمد للّه وما شاء اللّه ، ولا قوة إلا باللّه ، وصلى اللّه على رسوله خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى اسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلاة « 1 » بين النواويس وكربلا ، فيملأن مني أكراشا جوفا ، وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضا اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول اللّه ( ص ) لحمته ، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس ، تقربهم عينه ، وينجز بهم وعده ، ألا ومن كان فينا باذلا مهجته ، موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبحا ان شاء اللّه تعالى » « 2 » . لا أعرف خطابا أبلغ ولا أروع من هذا الخطاب فقد حفل بالدعوة إلى الحق والاستهانة بالحياة في سبيل اللّه ، وقد جاء فيه هذه النقاط : 1 - انه نعى نفسه ، ورحب بالموت ، واعتبره زينة للانسان كالقلادة التي تتزين بها جيد الفتاة ، وهذا التشبيه من أروع وابدع ما جاء في الكلام العربي . ومن الطبيعي ان الموت الذي يتحلى به الانسان انما هو الموت في سبيل اللّه والحق . 2 - انه اعرب عن شوقه البالغ إلى اسلافه الطيبين الذين استشهدوا في سبيل اللّه ، وقد كان شوقه إليهم كاشتياق يعقوب إلى يوسف حسب ما يقول : 3 - انه اخبر ان اللّه تعالى قد اختار له الشهادة الكريمة ، والميتة المشرفة دفاعا عن الحق وذودا عن الاسلام .

--> ( 1 ) عسلان الفلاة : ذئاب الفلاة . ( 2 ) الحدائق الوردية 1 / 117 ، مفتاح الافكار ( ص 148 ) كشف الغمة 2 / 241 .